الحلبي

265

السيرة الحلبية

صفين مع علي بن أبي طالب في ثمانمائة من أهل بيعة الرضوان وقتل منهم ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر وكان خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين كان مع علي يوم صفين كافا سلاحه حتى قتل عمار جرد سيفه وقاتل حتى قتل لأنه كان يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عمار تقتله الفئة الباغية وفى الحديث من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله عمار يزول مع الحق حيث يزول عمار خلط الإيمان بلحمه ودمه عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما وجاء أن عمارا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بالطيب المطيب إن عمار بن ياسر حشى ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنه إيمانا وفى رواية إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه وتخاصم عمار مع خالد بن الوليد في سرية كان فيها خالد أميرا فلما جاءا إليه صلى الله عليه وسلم استبا عنده فقال خالد يا رسول الله أيسرك أن هذا العبد الأجدع يشتمني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خالد لا تسب عمارا فإن من سب عمارا فقد سب الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله ومن لعن عمارا لعنه الله ثم إن عمارا قام مغضبا فقام خالد فتبعه حتى أخذ بثوبه واعتذر إليه فرضى عنه وعن سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحق مع عمار مالم يغلب عليه دلهة الكبر وهذا الحديث من أعلام النبوة فإن عمارا وقع بينه وبين عثمان بن عفان بعض الشحناء وأشيع عنه أنه يريد أن يخلع عثمان فاستدعاه سعد بن أبي وقاص وكان مريضا فقال له ويحك يا أبا اليقطان كنت فينا من أهل الخير فما الذي بلغني عنك من السعي في الفساد بين المسلمين والتألب على أمير المؤمنين أمعك عقلك أم لا فغضب عمار ونزع عمامته وقال خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه فقال سعد إنا لله وإنا إليه راجعون ويحك حين كبر سنك ورق عظمك ونفد عمرك خلعت ربقة الإسلام من عنقك وخرجت من الدين عريانا كما ولدتك أمك فقام عمار مغضبا موليا وهو يقول أعوذ بربى من فتنة سعد وعند ذلك روى سعد الحديث وقال قد دله وخرف عمار وأظهر عمار القوم على ذلك